الشيخ محمد اليعقوبي

133

فقه الخلاف

السلطة أو العامة وقد اعترف الجميع بهذه السيرة التي عرف بها أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم فما الداعي إلى هذا الكم المتواتر من الروايات المخالفة لتلك السيرة مما لم يصدر مثله في أي مورد مهما كان خطره . نعم يمكن تصوير هذا المعنى بوجه مستقل هو الآتي : إن بعض الروايات لم تكن بصدد تحديد وقت المغرب حتى نحتمل فيها التقية وإنما بصدد بيان أمر آخر كوظائف الحائض من حيث الصوم والصلاة أو جواز إبطال صوم النافلة أو الإفاضة من عرفات ونحوها . وقد سبق منا هذا المعنى عندما شيدنا المرجح المساوي . ( الثاني ) إن إعراض الأصحاب عن روايات القول الثاني الذي كاد أن يكون إجماعاً دليل على صدورها لجهة غير بيان الحكم الواقعي كالتقية ونحوها ، ويحصل الاطمئنان بهذا المعنى مع وضوح الروايات وصحتها وكثرتها . وفيه : 1 - منع الصغرى ؛ فقد قال جملة من المتقدمين والمتأخرين بالقول الثاني ( وإليه ذهب في الاستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الأخبار وهو مختار السيد المرتضى وابن الجنيد وأبن بابويه في كتاب علل الشرائع وظاهر اختياره في الفقيه ) « 1 » ومال إليه من المتأخرين المحقق الأردبيلي والشيخ البهائي وقواه في المدارك والبحار وغيرهم بل استظهرنا من كلام المحقق في الشرائع أنه قول مشهور لكن الآخر أشهر . 2 - إن هذا الإعراض إنما يكون مانعاً من الأخذ بالروايات إذا كان تعبدياً كاشفاً عن توجه عام لدى فقهاء ورواة أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا غير متحقق في المقام لاحتمال ذهاب المشهور إلى هذا القول لما دلّ على استحباب التأخير أو للاحتياط أو لأنه علامة على تيقن الغروب ونحوها فلا يكون مانعاً .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 83 ، صفحة 51 .